معجزة رحلة الإسراء والمعراج

5

رحلة الإسراء والمعراج  تعتبر رحلة من أعظم وأهم الرحلات عبر تاريخ البشرية ، والتي تحدث عنها القرآن الكريم وبين أهميتها وقد سميت سورة بالقرآن باسم سورة الإسراء تخليدا لهذه الحادثة العظيمة ،وقد وقعت حادثة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة من بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد وفاة زوجته خديجة -رضي الله عنها- وعمّه أبي طالب .

جاءت هذه الرحلة بعد شعور النبي -صلّى الله عليه وسلّم-بالحزن على وفاة زوجته خديجة وعمه أبو طالب على ،حيث حزن الرسول حزنًا شديدًا حتى سميّ ذلك العام بعام الحزن؛ لشدّة ما بدا على النبي -عليه الصلاة والسلام- من حزن لوفاتهما، إضافة إلى إلى خروجه من الطائف مهموما حزينا بعد أن سخروا منه واستهزؤوا بدعوته وأرسلوا خلفه أطفالهم يرمونه بالحجارة، فجاءت  رحلة الإسراء والمعراج، لتكون إيناسًا للنبي -عليه الصلاة والسلام- وتخفيفًا عليه من شدّة ما لاقى من تكذيبٍ وكفرٍ من قومه.

رحلة الإسراء والمعراج :

يعرف الإسراء لغة بأنه السير ليلاً، أما اصطلاحا فهو انتقال النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من مكّة المكرمة إلى المسجد الأقصى .

و المعراج لغة : هو من العروج ومعناه الصعود،و اصطلاحاً: صعود النبي -عليه الصلاة والسلام- من بيت المقدس إلى السماوات العلا، ثمّ وصوله إلى أعلى السماوات بجسده على دابة البراق بصحبة جبريل عليه السلام .

وقد تحدث القرآن عن هذه المعجزة العظيمة فقد ذكر الإسراء في سورة الإسراء، وذكر الله المعراج في سورة النجم، قال تعالى: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» الإسراء .

وقال تعالى: «أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى. إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى. مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى. لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى»النجم .

ومن أهم الفروض التي فرضها الله على المسلمين في هذه الليلة هي فريضة الصلاة التي فرضت من السماء السابعة في هذه الرحلة العظيمة دون واسطةٍ بين الله -تعالى- ونبيه محمداً -صلّى الله عليه وسلّم-،وذلك لبيان أهمّيتها، وفضلها، وعظمة مكانتها في ميزان الله تعالى.

وقد فُرضت الصلاة أولاً خمسين صلاةً كما ورد في حديث صحيحٍ طويلٍ عن النبي عليه الصلاة والسلام، ثم خفّفها الله -تعالى- على الأمة حتى بلغت خمس صلواتٍ في اليوم والليلة،وقد جاءت ليلة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة بعد الهموم الكثيرة التي طالت بالنبي عليه الصلاة والسلام،ليدل على أنّ الصلاة سببٌ لإزالة الهموم والغموم عن الإنسان ومصدر راحة وطمأنينة .

وقد  استعظم كفار قريش رحلة الإسراء والمعراج ، فلو كانت المسألة مناما لما استنكرته قريش، ولما كان فيه شيء من الإعجاز..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته حتى أتيت بيت المقدس، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل اخترت الفطرة. ثم عُرِجَ بالنبي صلى الله عليه وسلم بصحبة جبريل إلى السموات العلا، ولقي في كل سماء من الترحيب ما تقر به عينه، ثم رُفع صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، فأوحى الله إليه ما أوحى، وفرضت عليه الصلاة. وعاد رسول الله إلى مكة من ليلته. وحينما أخبر قومه برحلته، وبما رآه من آيات ربه، اشتد استغرابهم وتكذيبهم له، وذهب بعض المشركين إلى أبي بكر رضي الله عنه وقالوا له: إن صاحبك يزعم أنه أُسري به إلى بيت المقدس، فقال أبوبكر رضي الله عنه: إن كان قال فقد صدق.

التعليقات مغلقة.